صاحب محمد حسين نصار

299

الأجل في الفقه الاسلامي

يطلق لفظ القضاء في اللغة على معانٍ منها : الفراغ ، الأداء ، الحكم وغيرها ، والأخير هو موضوع البحث « 1 » . أمّا في الاصطلاح الشرعي فهو : فصل الخصومة وتبيين الحكم الشرعي ، وإنّه قول ملزم يصدر عن ولايةٍ عامّة على سبيل الإلزام ، فيقال : قضى القاضي أي ألزم الحقّ أهله ، وهو الحكم بالقضايا التي هي مورد الترافع والتشاجر « 2 » . والقضاء بين الناس منصِب جليل ومهمّ لمَا فيه من إحقاق الحقّ ، والحكم بالعدل ، ونصرة المظلوم ، وأداء الحقوق إلى ذويها ، وردع الظالم عن ظلمه ، والإصلاح بين الناس ، وتخليص بعضهم من بعض ، فقد أجمع الفقهاء على ضرورة إقامة القضاء بين الناس ، وقد باشره الرسول الكريم صلى الله عليه وآله بنفسه ، كما باشره الصحابة في عهده بأمرٍ منه ، وكذلك التابعون إلى يومنا هذا ؛ لأنّ ضرورة المجتمع تقتضيه لمَا فيه من إرجاع الحقّ إلى أصحابه ، والعيش بأمانٍ وثقةٍ ، ولمّا كانت وظيفة القضاء ذات خطر وشأن جاءت السنة بأحاديث كثيرة في الترغيب عن القضاء والزهد فيه ، وإنّ القصد من ذلك ليس الابتعاد عنه وعدم تولي دكته ، فهذا التخويف والتحذير موجّه لمَن هو ليس من أهله . فقد ورد في تبصرة الحكّام بهذا الخصوص ما نصّه : « اعلم أنّ أكثر المؤلّفين من

--> ( 1 ) . المصباح المنير 2 : 75 . ( 2 ) . القضاء في الإسلام : 11 ، النظام القضائي الإسلامي : 61 ، مباني تكملة المنهاج 1 : 4 .